النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني
الجزء ١ · صفحة ٨٠المنحوت والمصنوع والمخلوق من رخام هو موضع العشق!! «النبهاني» في عشرات الابيات التي يستعرض بها محاسن المرأة كأنما يتعبد في محراب الجمال أو كأنه يبحث عن صورته المطلقة. اشياء الجمال التي يتصورها انما تعكس عالماً آخر قوامه الافكار كما يقول «افلاطون». «فإذا ما احببت انساناً جميلاً او زهرة جميلة فأنت انما تحب في حقيقة الامر فكرة الجمال التي تتمثل في الانسان والزهرة، لا هذا الانسان المشخص بعينه، ولا تلك
الزهرة بذاتها» (74)
ان النبهاني» عبر تشخيصه لمحاسن المرأة إنما يحتفي بالجمال كأفلاطوني عريق. ومثلما عكف المثال بجماليون» ليجعل من الحجر صورة لامرأة ثم يعشقها، يعكف «النبهاني» على الفاظه ومفرداته وصوره «ليضع» مثالاً للحسن يهيم به!!
هل الشاعر «النبهاني» صانع للجمال فحسب؟؟
لقد قلنا في مكان آخر بأنه شاعر اصولي واتباعي في المضامين، وابتداعه ظل يدور داخل اللعبة الشكلية وداخل اطار «الصنعة» وهنا تفوق احيانا على من سبقه من الشعراء.
يقول الشاعر والناقد السوري «ادونيس»:
«الصنعة
المدار الذي يتحرك فيه الشعر العربي طيلة تسعة قرون - هي 1000 - 1900 - وهي الهاجس المسيطر» (75)
هل كان «النبهاني» في وصفه لمحاسن المرأة واكتشاف معايير جمالها يقترف مناورة ذهنية بالكلمات) (76) اخرجته من الكون الداخلي للشعر الى العالم الخارجي، من حيث هو اشياء مفردة مستقلة، حيث يحاول الشعر ان يضع بالكلمات ظلاً لها، أو كياناً يماثلها، وهذا هو الوصف كما عرفه الشعر العربي في هذه المرحلة» (77)
VA