النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني
الجزء ١ · صفحة ٩جنازة صامتة ينطوي نعشها على آخر تنهيدة احتضار الشاعر مجهول
كيف اتجاوز اذن هذه المفارقة المحزنة؟؟
كيف اقف بينكم لأحدثكم عن شاعر عُماني عاش ومات في زمن الشعر وفردوسه الحقيقي، ومسدس العصر فوق صدغي تماماً، يصادر ايماني العميق بقيم الشعر، ويذكرني بأن كل ما سأقوله عن مفردات الشعر هو
هرطقة مرفوضة!!
وحده الايمان بقيامة الشعر مرة اخرى يدفعني كي اقبل المغامرة ورصيدي هو انتم الجالسون هنا في مركبة نورانية تطير بآلة الحلم والخيال بعيداً عن ارض الحرائق، ومدارات الرعب والجوع والأوبئة والعنف نحو اودية عبقر، وذرى الأوليمب، وكل فراديس الحرب
والفروسية والخيال.
* برولوغ
:
بادئ ذي بذء، اعترف بأن حضوري الى «عُمان» خلق عندي حالة شعرية حارّة النكهة. رحلتي إليكم رحلة سندبادية المسار والمذاق محفوفة بكل اشكال المفاجأة والغربة والعشق السافر للأسرار سندباد أمس رمزاً مكثفاً واسطورياً في آن معاً للشعر العربي المعاصر. هو هكذا عن «أدونيس» وخليل حاوي» وغيرهم على سبيل المثال.
وحين وصلتني الدعوة الكريمة لزيارة «عُمان» تلبستني روح الابحار السندباديّة، نحو جزر موحشة فريدة في جمالها وطريقي إليها مسكونة بالطيب ونكهة البخور ورائحة التوابل وقامات شجر النرجيل الشاهقة «شجرة العمر كما تطلقون عليها!!
وقفت امام الدعوة كسندباد عريق وقلت: «افتح يا سمسم».
فأطلت «نزوى» وشاعرها النبهاني و «مطرح» وسوقها الذي يغلق الغروب