النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ٨١

«النبهاني ابن هذه المرحلة البار. لقد تورط مثل غيره في عملية «الصنعة» ولم ينقل لنا تجربة ذاتية لها خصوصيتها.

ولكنه اجاد في صنعته، حتى أن قول ابن رشيق المصنوع افضل من المطبوع» ينطبق علهي. ولا بأس من اجراء بعض المقارنات للتدليل على ما

نريد

يقول «نصيب»: «عمر بن أبي ربيعة اوصفنا لربات الحجال». واستعمل «نصيب» صيغة التفضيل بشكل مبرم وكرّس «عمر» كشاعر وصف المرأة ومحاسنها الأول. فهل يسكت الشعراء إذن بعد «عمر»؟؟ وكيف لنا ان نقتل هذه الرغبة في الافصاح عن الاعجاب والتعبد في محراب الجمال عند آلاف الشعراء بعده؟؟

يتفق النقاد على جمال هذا البيت من الشعر الذي يصف به «عمر بن ابي ربيعة» مشية حبيبته المتنثاقلة المغناج، حيث يقول:

بيضاً حساناً خرائداً قطفاً يمشين هوناً كمشية البقر (78)

ويقول «النبهاني»

:

326 وكأنما مالت بصعدة قدها في مشيها صهباء بنت دَنان 10 لولا كلمة «هوناً» في بيت «عمر» لغدت الصورة نثرية تماماً تقرن المشبه به بشكل عادي لا مكان للشعر فيه. وصدر البيت مجموعة مترادفات تقليدية للمرأة الجميلة ولا علاقة لها بالعجز والبيت في جملته تقريري. في حين يقول «النبهاني بأن جسد حبيبته الممشوق كقناة مستقيمة قد مال وانثني وكأن الصهباء قد تمشّت في ذلك القد، فإذا هو يتثاقل ويتباطأ ويتئد والجسد إذ يعانق الصهباء يميس من النشوة إنه ينقل معنى الدلال في مشيتها بصورة مكنية.

Fels

79