النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ٨٧

87 رفعت على العُشَّاق رايتي التي كُنفت بعذري الهوى المتجرد 13

ويقول:

121 وبُحتُ بسري في الغرام وعادني هوى عذري فاضح يهتك السترا 8

ويقول:

35 دعاني الهوى العذري بالقسم موهنا لبرق تنشت من عُمان سحائبه 1 فهو يستعمل لفظة العذري بكل طاقتها الدلالية والتاريخية والتعبيرية. ينسبها لنفسه وينتسب اليها وهو يعي صراحة ما يقول. ولا احد يستطيع مصادرة اعترافه الصريح لعلاقة النسب هذه. وهذا التقدير الكبير منه لمنزلة العذرية في العشق يتسرب من شعره احياناً بلغة مجازية

85 بطيفك قد قنعت فابعثيه وفقد الماء يُقنع بالصعيد 17

صورة طريفة، فالشاعر يعرف أولوية العشق الحسي كما يعرف أولوية الوضوء بالماء. ولكن ماذا يفعل المؤمن ان لم يتوفر الماء؟؟ لا بد له لتكتمل صحة صلاته من أن يتيمم. وفي معبد الحب فإن الاولوية لحضور المعشوقة ولكن لا بد له في حالة غيابها ان يقنع بطيفها. الشاعر يضع قدماً في عالم العذرية، وينقل قدمه الاخرى الى ارض العلاقات المحسوسة مندفعاً وراء امانيه بالوصال.

ان كل اشكال اغلاق دارة الشوق لديه مقبولة، وطيف المحبوبة احياناً يبلغه شاطيء الارتواء:

83 ألم فلم صدعا في فؤادي واطفأ لوعتي بعد الوقود 3 واطفاء لوعة العشق هنا كما هي عند معظم العذريين تتحقق تماماً برضوخ قسري يستبدل المرأة بصورتها أو طيفها، ذلك الاستبدال الذي يرتفع بالشاعر من مستوى الانسان الى مستوى الفنان

85