النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني
الجزء ١ · صفحة ٨٨العذريون يستبدلون المرأة بشيء منها!! وفي ظل ظروف اجتماعية لا تلبوية تصبح هذه المعادلة النفسية مفهومة ومطلوبة.
فالشاعر العاشق احياناً يكتفي بنظرة المحبوبة الآسرة يقول «النبهاني»: 40 فكأنني بلحاظهن شربت خمراً فانتشيتُ 18
إن هذا التعويض الكاذب، حقيقةً كان ام مجازاً، واقعياً كان أم مجرد خيال ادبي، هو سمة واضحة في شعر العذريين والصورة نفسها تتكرر عند شاعرين آخرين، لا نستطيع أن ندفع عنهما خصوصية يمتازان بها في
علاقتهما بالمرأة.
ذو الرمة القائل:
وعينان قال الله كونا فكانتا فعولان بالالباب ما تفعل الخمر
وبشار القائل:
حوراء أن نظرت اليك سقتك بالعينين خمرا
واذا كانت الصورة الشعرية متطابقة عند الشعراء الثلاثة. فهي اكمل عند «النبهاني»، ويكمن جمالها في المعنى المشبع وفي مستوى التقرير والحسم والاعتراف المتمثل بالفعل «انتشيتُ» في حين تظل الصورة منسرحة ومفتوحة لدى الشاعرين الآخرين
ولكن هل يكفي «النبهاني بنظرة اللحاظ تسقيه الخمرة وتأخذه لتضعه في
احضان النشوة؟؟
ان شاعرنا اذ يضع قدماً في سماء العذرية كما سبق لنا وان قلنا فإنه لا ينسى الارض ولا ينسى تلك المحاسن الجسدية، يدخل بجرأة الى كل تفصيلاتها، وما تثيره تلك التفصيلات من احاسيس ملتهبة تبحث عن
ملاذ
86