النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ٨٩

لذلك يخطو «النبهاني» خطوة اخرى لتنقله مخيلته من مدار اللذة المنتهيهة ومدار عشق مفردات الجمال ومحاسن، المرأة، ومدار وهم العشق والانكفاء نحو التعويض الناقص بكل تجلياته العذرية نحو مدار آخر مختلف يلبس ثوب المعاش وتختلج المادة في نسيجه، وهو المدار الوحيد المحسوس والملموس في غزليات «النبهاني».

يقول:

تقول اذ جرَّدتها من درعيها نفسي لك اليوم وما حزت الفدا 65

ويقول:

23 ترى كل مبهاج شموع كأنها قضيب لجين إذ تجرَّد مذهب 9 ودلالة العري في هذين البيتين تكشفان عن التوق المحموم للمحسوس والاستمتاع به دون ان تسمح الحشمة المتأصلة فيه على التمادي. وتغلق عليه رصانته كل السبل التي اوصلت غيره من الشعراء الى التفاضح المعلن والصريح، فظل «النبهاني» وهو على ارض الناس والطبيعة البشرية المحكومة بقوانين الغدد والغرائز، ينشد رضا السماء.

نواع

70 إن كانَ سرك يا رَبابُ محرَّماً فالله صير لتُم فِيكِ مُباحا 20 وهو في قصارى دروب الحس، حيث تدب مخيلته انما يؤكد موقفه الاحتجاجي من سطوة الرقابة الاجتماعية القمعية، ولكنه ابداف لا يتجاوز رغم جواره للحواضر ما تمليه عليه اخلاق البادية وشرائعها وقيمها المحافظة. إن شعر «النبهاني حتى وهو يطرق بحياء وخجل شديدين ابواب المحسوسات، يظل ملتصقاً بأسلوب اداء مغلّف بالوقار. 259 والثم الثغر منها وهي باسمةٌ والدهرُ عن ثغر مسرور قد ابتسما 7

AV