النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني
الجزء ١ · صفحة ٩٠262 زوّديني منك يوماً قبلةً علها توجدني بعدَ عَدم 5
وعلى الرغم من تكرار القبلة» عنواناً للتواصل في البيتين السابقين، فلا شيء فيهما على الاطلاق يوحي بالجنس، ولا يفضيان إلى عمى الغريزة الهوجاء. بكلمة اخرى يبدو العناق هنا لابساً ثوب القداسة، يشيع الفرح والابتسام في الدنيا، ويبعث الوجود في موات الروح
وحتى الالفاظ المستخدمة، واناقة العبارة ورقة المعنى، في البيتين تخدمان الاجواء التي أردناها من كلامنا وبين سماء العذرية وارض المحسوسات
يظل الشاعر معلقاً بموروث شعري جاد لا يستطيع الانفكاك عنه.
مدار المرأة المستحيلة وفروسية الوصلة تبدو المرأة في شعر «النبهاني» شيئاً أساسياً، ولكنها ليست مطلوبة لذاتها، وهو حين يستحضرها بشكل طاغ في قصيدته، إنما يحقق ارتقاء متدرجاً نحو الفروسية العليا.
هو فارس حرب وحب معاً. وروح الفروسية هي التي تدفعه لزيارة حي
حبيبته ليلاً، مجازفاً بحياته دون خوف، طالما أنه يتقلد سيفه باستمرار. وهو حين يفوز بقلب المرأة - المثال المرأة - الصورة المرأة - الجمال، إنما يحقق سبقاً مزدوجاً على اقرانه، وكما حقق الانتصار في ساحة الحرب، يحقق اعلى مراتب الفوز في واحة الحب.
يقول:
135 تمنَّى رجالٌ أن تفوز بوصلها واين من الشمس الأكف اللوامس 10 فكما هو مقدم في النسب والشجاعة والفصاحة والكرم، لا بد له وهو المالك لكل هذه السمات الشخصية البارزة، ان يتقدم ايضاً لذرى العشق السامقة، وينال الرضا الصعب للمعشوقة. فوحدها انامله تستطيع مداعبة وجه
88