النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني
الجزء ١ · صفحة ٩٦فأوله سقم وآخره ضنى
واوسطه شوق يشف ويتلفُ
وروع وتسهيد وهم وحسرة
ووجد على وجد يزيد ويضعفُ
فهل العاشق الذي يقرن الحب بالعذاب والالم هو انسان ساد و ماسوكي؟؟ وهل الحب لعبة طوعية يقترفها المرضى؟؟ لقد تسربت ولا شك بعض سمات النزعة العذرية، كظاهرة تاريخية واجتماعية وادبية الى شعر «النبهاني»، وافادنا منهج التحليل النفسي في رصد هذه السمات. يقول «النبهاني» مثلاً:
20 حلالي منك تعذيبي وهتكي فقولي هل حلا لك ما حلا لي 8
203 حرام يا مليحةُ قتل مثلي فكيف تحللين سوى الحلال 9 إنه يعترف صراحة بتعذيب معشوقته وهتكها له، ويعترف صراحة ايضاً بأنه يستحلي هذا العذاب ويستسيغه!! ودلالة «الماسوكية» في صدر البيت الاول واضحة. ويسأل معشوقته في عجز البيت اذا كانت تخضع لاعتبارات «سادية» في عشقها له؟؟ واذا كانت تشعر بذات اللذة وهي تقوم بفعل التعذيب؟؟ وهل تراها تستحلي الامر كما استحلاه هو؟؟ السؤال هنا استنكاري والبيت الثاني يدلل على هذا الاستنكار وينفي المسألة برمتها.
فهو يقول حرام ان يُقتل مثله، وانه لا يجوز لها تحليل ما هو محرّم!! إن «النبهاني رغم وجود السمات العذرية العامة في شعره، والتي استنتجها منهج التحليل النفسي المعاصر، لا يعاني من اي عرض «سادو ماسوكي». ونتائج تطبيق هذا المنهج على الظاهرة لا ينجر عليه.
يقول د. صادق جلال العظم
94