النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ٩٨

واذا كان «الهجر» مدخله للنار والجحيم

106 فهأنذا صبٌ هيوم بذكرها وإن احرقت قلبي بحر لظى الهجر 10 فإن «الوصل» هو مدخله الآخر لجنة الرؤى الخضراء، وراحة النفس والبال

204 أَقرُّ بوصلها وتقر عينا بوصلي والمكاشِحُ في وبال 16 204 سَعِدْتُ به زماناً كنت فيه رخي البال ممنوح الوصال 17 فهذا الوصال المتحقق يبعث في اعطافه النشوة وحس الامتلاء والاكتفاء. لا ظلال هنا لأي توتر داخلي او خارجي والشعر نفسه هنا يخلو تماماً من «الصنعة» ومن اي جهد بلاغي او لغوي، حتى يكاد يكون اعترافاً نثرياً بعدم رغبته في فعل اي شيء سوى الاسترخاء الكامل في فراش الذكريات الطري، ودفء النعم التي تحيط به من كل جانب. وحين يغلق «الوصل» دارة العشق عند شاعرنا النبهاني»، يقع رداء المكاب دة من عليكتفيه، وتستبد به حالة من الكسل العاطفي والذهني، لا ينشد معها اي فعالية اخرى قد تقطع الدارة مجدداً من مكان ما. وحالة الكسل هذه تخرجه المعاناة والهموم والقلق والانين، والتي يخلّفها «الهجر»

طائعاً من جحيم

عنده

274 وها انا بعدَ موذية مَشوقٌ كثير الهم مكتئبٌ هَيوم 11 274 أبيتُ مسهداً قلقاً حزيناً أنن أسى كما ان السليم 12 ليجد نفسه بعد ذلك مرغمًا في جنات الغناء والمزامير والطرب، وما تبثه فيه تلك الاشياء من دواعي اللهو والانطلاق والحرية.

ولأن «العشق بؤس ينبغي اجتنابهو كما يقول «ابن الجوزي» (92)

فإن النبهاني» يعالج نفسه على طريقة «ابن الجوزي ذاته يتخلص من

596