النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني
الجزء ١ · صفحة ٩٩البؤس ويعمق مشاعر الحب في آن واحد معا. وطريقة «ابن الجوزي» في العلاج تقوم على ان سماع الغناء واللهو يقوّي نيران الهوى، والحبور يقوي الحب لأنه من جنسه، كما التفكير بالموت يضعف الحب لأنه
ضده. (93)
والنبهاني يعي تلك الثنائية، ويدرك مدى الانشطار داخل جدلية الهجر والوصلو. وهذه الجدلية نفسها هي التي ترميه على الشاطيء الآخر من
نهر الحب.
لقد نال فوق شاطئ الحزن ما يكفيه من الدموع والارق والحرمان والشهد، وهو على الضّفة الثانية يستلقي هانئاً فوق سرير الاماني المزركشة بالاستمتاع 260 نلهو ونسهو ونغفو لا يؤرقنا واش ومهما رآنا صد او كتما 9 229 ولرب يوم قد لهوت وليلة جذلاً بها في ظل وصل مقبل 19 289 ونحن في روضةٍ غناءً قد كسيتْ ثوبَ البَهاء وحقتها البراعيم 18 224 والعيشُ اخضر والشباب مساعد والماء عَذَبٌ سائغ للناهل 14 266 عهدت به عيشاً رغيداً ولذَّةٌ بمهضومة الكشحين ريًّا الماكمِ 20 وتتحول المرأة هنا من كائن ينفخ في روحه انفاس الكآبة، الى وسيلة للاستمتاع المجاني بالوقت في رياض غناء، يتدفق من اوصالها الماء العذب، وتلبس اثواباً من زهور، يوشيها البهاء ورغد العيش.
ولنتأمل معاً هذه اللوحة المرسومة بريشة الفتنة والمصبوغة بألوان الحياة الزاهية نكاد نحسّ في ثناياها، ذلك البريق الاخاذ، القادم من جداول الشعر
العباسي واجواء «بغداد» قبل انطفائها الحضاري:
897