النفحة الوهبية في الأصول النحوية لسيف بن عبد العزيز بن محمد بن سالم-غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٢١- 121
42 - وبتعد نفي وشبه النفى إن وقعت
إلا يجوز لك الأمران فامتثل
أقول المستثنى بإلا إسم يذكر بعدها مخالفا في الحكم لما قبلها كقوله أتت كل القبائل إلا راكب الحمل فهذا التعريف يدخل المستثنى المتصل والمنقطع: فالأول هو ما كان المستثنى من جنس المستثنى منه نحو جاء القوم إلا خالدا فخالدا مستثى وهو من جنس القوم المستثنى منهم، والثانى نحو جاء القوم الاحماراً فحماراً مستثنى وهو منقطع عن القوم المستثى وأدوات الاستثناء ثمانية: هى إلا وغير وسوى وخلا وعدا وحاشا وليس ولا يكون وحكم المستثنى بإلا ثلاثة أحوال: الأولى ينصب وجوبا إذا كان ماقبل إلا كلاما تاما موجها نحو قول الشاعر:
منهم
لكل داء دواء يستطب به إلا الحماقة أعيت من يداويها
وقام الناس إلا زيداً و المراد بالكلام التام أن يكون المستثنى منه مذكورا فيه قبلها والمراد بالإيجاب أن لا يتقدمه نفى ولا شبهه و هو النهى والاستفهام سواء كان الاستثناء متصلا أم منقطعا، الثانية إذا كان ما قبل إلا كلاما تاما غير موجب جاز فى المستثنى متصلا كان أو منقطعا الرفع على أنه بدل بعض من المستثنى منه والنصب على الاستثناء تقول لا تظهر الكواكب نهاراً إلا النيران أو إلا النيرين وما فاز المجدون إلا خالد أو خالدا ولم يسمعوا النصح إلا بعضهم أو بعضهم وقد أوجب الناظم النصب في الحالة الأولى وجواز الأمرين في الحالة الثانية إذا وقعت إلا بعد نفى أو شبهه، الثالثة وقوعه على حسب العوامل التى قبل إلا إذا كان الكلام غير تام وغير موجب بأن لم يذكر المستثنى منه كان المستثنى على حسب ما يقتضيه ما قبله في التركيب كما لو كانت إلا غير موجودة نحو ما قام إلا زيد وما رأيت إلا زيداً وما مررت إلا بزيد و من أمثلته أيضا لا يقع في السوء إلا فاعله لا أتبع إلا الحق ما عندى إلا درهم لا يسأل الإنسان إلا عن علمه «لا يحيق المكر