النفحة الوهبية في الأصول النحوية لسيف بن عبد العزيز بن محمد بن سالم-غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٨٦86
أى رباء هضبة شماء وكذلك يحذف النعت إذا دل عليه دليل
ه الآن جئت بالحق، أي المبين لكنه قليل
11
فائدة بديعة
نحو
إذا نعت الإسم بصفة هي كسبيه ففيه ثلاثة أوجه: أحدها و هو الأصل أن تقول مررت برجل حسن أبوه بالرفع لأن الحسن ليس صفة له فتجرى عليه وإنما ذكرت الجملة ليميز بها بين الرجل وبين من ليس عنده أب كأبيه فلما تميز بالحملة من غيره صارت في موضع النعت وتدرجوا من ذلك إلى أن قالوا حسن أبوه بالحر وأخروه نعتاً على الأول وإن كان هو نعت الأب من حيث تميز به و تخصص كما يتخصص بصفة نفسه، والوجه الثالث مررت برجل حسن الأب فيصير نعتاً للأول ويضمر فيه ما يعود عليه حتى كأن الحسن له وإنما فعلوا ذلك مبالغة وتقريباً للسبب وحذفاً للمضاف وهو الأب وإقامة المضاف إليه مقامه وهو الهاء فلما قام الضمير مقام الإسم المرفوع صار ضميراً مرفوعاً فاستتر في الفعل فتملت برجل حسن ثم أضفمته إلى النسب الذي أجله كان حسناً الأب ودخول الألف واللام على النسب إنما هى لبيان الحسن وهذا الوجه لا يجوز إلا في الموضع الذى يجوز فيه حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وذلك غير مطرد الحواز وإنما يجوز حيث يقصدون المبالغة في تفخيم الأمر وإن بعد النسب كان الجواز ابعد كقولك نابح الكلب وصاهل فرس العبد و ما امتنع فى هذا الفصل فإنه فى الذى قبله من حيث لم يقيموا فيه مضافاً مقام المضاف إليه وإنما حكمنا باختلاف المعاني في هذه الوجوه الثلاثة من حيث اختلف الافظ فيها لأن الأصل أن لا يختلف لفظان إلا لاختلاف معنى ولا يحكم باتحاد المعنى مع اختلاف اللفظ إلا بدليل فمعنى الوجه الأول تمييز الإسم من غيره بالجملة التي بعده ومعنى الوجه الثاني تمييز الإسم من غيره مع انجرار الوصف إليه بمدح أو ذم ومعنى
من
وهو