النفحة الوهبية في الأصول النحوية سيف بن عبد العزيز بن محمد ابن سالم الرواحي

النفحة الوهبية في الأصول النحوية لسيف بن عبد العزيز بن محمد بن سالم-غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٩١

- 91 -

ويقدم من ألفاظ التوكيد إذا اجتمعت النفس ثم العين ثم كل ثم أجمع ثم اكتع ثم أبصع ثم أبتع تقول جاء الجيش نفسه عينه كله أجمع أكتع أبصع أبتع، أما تقديم النفس والعين على كل فلأن الإحاطة صفة النفس ومعنى فيها والموصوف مقدم على الصفة وأما تقديم النفس على العين فلما و أما مر تقديم كل على أجمع فلكونه جامداً واتباع المشتق للجامد أولى ولكونه أنص فى الإحاطة ويليه أجمع لأنه صريح في الإحاطة والجمعية لاشتقاقه من الجمع ثم اكتع لانحطاطه عنه فى الدلالة على الجمع لأنه من تكتع الجلد إذا انقبض ففيه معنى الجمع ثم أبصع لأنه من تبصع العرق إذا سال وهو لا يسيل حتى يجتمع وأخر أبتع لأنه أبعد من أبصع لأن الابتع طويل العنق أو شديد المفاصل لكن لا يخلو من دلالة على اجتماع، ومنع ابن مالك توكيد المثنى باجمع وجمعاً بل يؤكد بالنفس والعين وكلا وكلتا وأما جميع فيستعمل منصوباً على الحال وإنما يعد جميع من ألفاظ التوكيد إذا أضيف إلى ضمير المؤكد وأما الأمور التى يخالف التوكيد فيها النعت فمنها أن التوكيد لا يتبع نكرة عند البصربين وقد أجاز ذلك الكوفيون حيث كانت النكرة محدودة والمؤكد من ألفاظ الإحاطة لحصول الفائدة نحو اعتكفت أسبوعاً كله ومنه قول الشاعر:

باليت عدة حول كله رجب

ومحل الخلاف التأكيد المعنوى وأما اللفظى فيجوز إتفاقاً نحو جاء رجل رجل، ومنها أن ألفاظ التوكيد المعنوى لا يعطف بعضها على بعض خلافاً لابن الطراوة أما اللفظى فيجوز فيه العطف نحو والله ثم والله ونحو قول الشاعر: وهند أتى من دونها النأى والبعد

غالياً

ومنها أن التوكيد لا يقطع عن متبوعه، ومنها أنه لا يجوز حذف المؤكد

و إقامة التأكيد مقامه بخلاف النعت في هذه الأمور.