النونية الكبرى مع ست قصائد أخرى أحمد بن ماجد شهاب الدين

النونية الكبرى مع ست قصائد أخرى لأحمد بن ماجد

الجزء ١ · صفحة ١٢١

الفصل الخامس

في معرفة دير بر العرب والحجاز والشام والخليج البربري والسومال، والريم، والزنج، وجزائر القمر، وجزائر السودان والكانم مما صح عنه الحساب

والتواريخ (*).

وبعد هذا هاك شرح

الديرة مختصرا بنظم ذي بصيرة (1) فأولا من بندر السلطان أعني زرون بلدة الأمان (2) اجر على القطب لفك الأسد ومنه مل على اليسار واجهد (3) واعمد إلى مطلع سهيل ترشد إلى سحار البلد المؤيد (4) ومن سحار إن ترد مكلا اجر على الجوزاء ولا تملا (ه) ومن هناك إن ترد قلهات مجراك في السهيل بالثبات (6) ومن هناك إن شئت رأس الحد مجراك في الجوزاء فلا تعد (7) إن لم ترد تلزم بر العرب للحد من فك الأسد في العقرب (8)

الديرة (جمع دير): هي في اصطلاح البحارة، الخط البحري المساير لمعالم البر، عندهم، الديرة الأصلية أو الحقيقية. فاذا مالت السفينة الى عرض البحر ولم تعد ترى معالم البر، أو مالت الى البر ودخلت بين رؤوسه فانه، عندهم، لم تعد تجري في الديرة الحقيقية. وتعرف هذه الديرة أيضا بـ (ديرة البر) و (ديرة المل) و (المل) يطلق عندهم على البر وهناك دير مجازية تعرف بـ (ديرة المطلق)، وهي التي تطلق، أي تفارق، الساحل وتقطع عرض البحر الى جزيرة أو بر آخر يفصله البحر عن البر الذي تنطلق منه. واعتبرت ديرة لأنها ـ كما قال ابن ماجد في کتاب «الفوائد» - تربط بين برين منفصلين.

وذكر ابن ماجد ديرة أسماها بـ (ديرة الاقتداء)، وهي الخط الذي يسير فيه مركبان، فالمركب المتخلف

6

يقتدي بالمركب الذي يسبقه، فلا يحتاج الى تحديد الاتجاه وحساب المسافة وانما يقتدي بالمركب الذي قبله في هذا الفصل يصف ابن ماجد الطرق حول الساحل العربي من (هرمز) الى خليج (السويس) وحول الساحل الافريقي من (السويس) الى جزيرة (القمر) (مدغشقر) و (سفالة) بساحل (موزمبيق). و (الريم) و (الزنج) تطلقان على ما يسمى اليوم بـ (كينيا) و (تنزانيا)، أما جزائر (السودان) و (الكانم)

فيقصد بها (السودان) (الغربي) و (مراکش) أو (غرب افريقيا).

- 123 -