النونية الكبرى مع ست قصائد أخرى أحمد بن ماجد شهاب الدين

النونية الكبرى مع ست قصائد أخرى لأحمد بن ماجد

الجزء ١ · صفحة ١٦

مرشد «فاسكوداغاما»:

يقول قطب الدين النهر والي في كتابه البرق اليماني في الفتح العثماني: وقع في أول القرن العاشر [الهجري] من الحوادث الفوادح النوادر دخول (البرتغيز) اللعين من طائفة الفرنج إلى ديار الهند». وقال انهم قبل ذلك يهلكون في بحر الظلمات في مكان كثير الموج لا تستقر به سفائنهم وتنكسر .. ولا يخلص من طائفتهم أحد إلى بحر الهند إلى أن دلهم شخص يقال له أحمد بن ماجد صاحبه كبير الفرنج .. وعاشره في السكر، فعلمه الطريق في حال سكره» (14).

،

خطأ

يرتكبه

وأول ما يؤخذ على هذه الحكاية الساذجة هو قوله: «فعلمه الطريق في حال سكره. فالمعروف ان البحر جبار لا يرحم وان ادنى البحار في طريقه تكون عاقبته الهلاك السريع لا محالة. فهل يعقل ان يقوم سكران لا يعي ماحوله بارشاد غيره الى الطريق الصحيح في البحر؟ لكن هذه الحكاية تؤكد من جهة اخرى ان بحارة المحيط الهندي كانوا حريصين على اخفاء أساليبهم وطرقهم البحرية عن الأجانب.

ولا يستبعد ان تكون شهرة ابن ماجد كأمهر ملاح عرفه المحيط الهندي في القرن الخامس عشر الميلادي، وحين وصول البرتغاليين إلى التي جلعت الناس يعتقدون انه هو الذي دل (فاسكوداغاما) على طريق الهند تماما مثلما نسبوا حكايات البطولة الاسطورية الى عنترة بن شداد والمجون المفرط إلى أبي نواس وما إلى ذلك.

الهند،

هي

لكن ابن ماجد الذي يروي لنا في أرجوزته «السفالية» خبر وصول الافرنج الى مياه المحيط الهندي وغرق سفنهم في بحر (سفاله) [بموزمبيق حاليا، وما أثاره وصولهم من القلق والخوف بين البحارة والتجار

-

18 -