أمجادنا تتكلم وقصائد أخرى مفدي زكرياء

أمجادنا تتكلم وقصائد أخرى

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

= على قتل عزّ الدين، بالتعاون مع صالح الورتاني، فنجا بعض الأشخاص المتفقين مع جاب الله إلى خارج التراب، بعدما نقذ جابالله على عز الدين حكم الإعدام، وهو متكئ على أريكته في السقيفة الكبرى بقصر المرسى، فألقي القبض على الشهيد جاب الله، ونكل به أيما تنكيل، بحيث ألقي علي القبض في غرة جويلية، و لم تسلّمه زبانية الشرطة الفرنسية إلى حاكم التحقيق العسكري إلا في 22 منه، حيث وصل السجن ممزق الثياب والجسد، حتى أتاه بعض الخيّرين بكسوة ومؤونة مستمرة. بينما تبرأ منه بعض المسؤولين آنذاك، وبدون شك اعترف، وحكم عليه بالإعدام هو وصاح الورتاني. وقد تأسف آنذاك (كوتيي) رئيس الجمهورية الفرنسي عن كونه لا يستطيع إصدار العفر عنه، نظرا الاتفاقية التي بين فرنسا وتونس في حماية الباي والأسرة المالكة. وحكم الإعدام هذا صادر من المحكمة العسكرية القارة بتونس يوم 28 سبتمبر 1953؛ وفي 12 جانفي 1954 رفضت محكمة التعقيب مطلب التعقيب، كما رفض العفو عنه رئيس جمهورية فرنسا في 27 مارس 1954.

وفي فجر يوم 14 أفريل 1954 نقذ فيه حكم الإعدام رميا بالرصاص، بينما زميله صالح الورتاني عوض له حكم الإعدام بالأشغال الشاقة المؤبدة. وعند خروج الشهيد جابالله من زنزانته ليلاقي الموت توضاً، وصلى الفجر، ثم سبق به إلى السيجومي. ولما أخرج من زنزانته قال له المترجم على لسان المنقذين: جئنا لتعلمت بأن رئيس الجمهورية رفض طلب العفو عنك، المقدم من طرف محاميك، واليوم ستؤدي دينك للمجتمع. فقفز قفزة واحدة قائلا: مستعد. وعندما جاءه الإمام ليصلي به ركعتين، كالعادة الروتينية، دفعه إلى الوراء قائلا: أغرب من أمامي، لا يجوز أن أصلى وراءك، لأنك صنيعة الجلادين، والتفت إلى المترجم الكمندان (مازيت) قائلا: ترجم هم: ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَن أحياءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. وعند التنفيذ حاولوا سدل قناع على عينيه، فدفعهم باحتقار قائلا: إن جنود بورقيبة لا يخافون الموت. وعندما أوثقوه بالعمود جعل يصرخ باللغة الفرنسية: أموت لتحي تونس حرة مستقلة، ليحى بورقيبة؛ وأخذ يرددها، ولما انطلقت الرصاصة كان حرف الباء من اسم بورقيبة آخر حرف في فمه.

-300 -