آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ١٠٢يُصيب القرطاس. وإذا سمعت وقعَ السَّهم في القرطاس قلت: القرطاس والله، أي أصاب القرطاس.
ومثل ذلك أن ترى رجلاً يريد أن يضرب أحدا، فتقول: زيداً. تريد اضرب زيداً. ومنه أن ترى الرجل أو تُخْبَرَ عنه أنه قد أتى أمراً قد فعله فتقول: أكل هذا بخلاً، أي أتفعلُ كلَّ هذا يُخلاً. وإن رفعته فقلت:
(زيد) فلم تحمله على الفعل، ولكنك تجعله مبتدأ.
وإنما أضمرت الفعلَ ها هنا وأنت تخاطب لأن المخاطب المُخبَرَ له فعل واحد. وأنت فى الأمر للغائب قد جعلت له فعلا آخر يعمل، كأنك قلت: قُل له ليَضرب زيداً، أو قل له: اضرب زيداً، أو مُرْهُ أن يضرب زيداً. فهنا فعلان مُضْمَران. فيدخل فيه من اللبس ما يدخل، فضعف عندهم أن يُضمر فعلان لشيئين في أمر واحد.
جواز إضمار الفعل الناصبِ
وذلك قولك: "الناس مجزيون بأعمالهم إن خيراً فخير وإن شراً فشر". و"المرء مقتول بما قَتَلَ به إن خنجراً فخنجر وإن سيفاً فسيف". وإن شئت أظهرت الفعل فقلت: إن كان خنجراً فخنجر وإن كان شراً فشر. ومن العرب مَن يقول: إن خنجرا فخنجراً، وإن خيرا فخيراً وإن شرا فشراً. كأنه قال: إن كان الذي عمل خيرا جُزي خيرا، وإن كان شرا
102