آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ١٠٣جُزِيَ شراً، وإن كان الذي قتل به خنجرا كان الذي يُقتل به خنجراً. والرفع أكثر وأحسن في الآخر، لأنك إذا أدخلت الفاء في جواب الجزاء استأنفت ما بعدها وحَسُنَ أن تقع بعدها الأسماء.
وإذا أضمرت فأن تُضمر الناصبَ أحسنُ، لأنك إذا أضمرت الرافع أضمرت له أيضا خبراً، أو شيئا يكون في موضع خبره. فكلما كَثُرَ الإضمار كان أضعف.
ولكن يحسن إضمار الرافع في مثل قولك: إن خير فخير، وإن خنجر فخنجر. كأنه قال: إن كان معه خنجر حيث قَتَلَ فالذي يُقتَلُ به خنجر. وإن كان في أعمالهم خير فالذي يُجزون به خير.
ويُنْشَدُ هذا البيت لهُدبَةَ بن خشرم
فإن تك في أموالنا لا نَضق بها
ته (3)
ذراعاً، وإن صَبْرٌ فَنَصْبِرُ للصَّبْرِ)
،
والنصب فيه جيد بالغ على التفسير الأول. والرفع على قوله: وإن
وقع صبر أو إن كان فينا صبر فإنا نصبر.
وأما قول الشاعر، وهو النعمان بن المنذر
قد قيل ذلك إنْ حقاً وإن كذباً
فما اعتذارك من شيء إذا قيلا (4)
فالنصب فيه على التفسير الأول، والرفع يجوز على قوله: إن وقع
حق وإن وقع كذب.
103