آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ١١٧

الفصل السابع عشر

*

المصدر النائب عن فعله

فإِما مَنَّا بَعْدُ وإِما فداءً» (محمد 4)

(1)

اعلم أن المراد به المصدر المنتصب على إضمار الفعل، لأنه يصير في الإخبار والاستفهام بدلا من اللفظ، كما كان "الحذر" بدلا من احذر في الأمر. وذلك قولك: ما أنت إلا سَيْراً، وإلا سَيْراً سَيْراً، وما أنت إلا الضَّربَ الضربَ، وما أنت إلا قَتْلا قَتْلا، وما أنت إلا سَيرَ البريد سير البريد. فكأنه قال في هذا كلّه: ما أنت إلا تَفعَلُ فعلاً، وما أنت إلا تَفْعَلُ الفعل، ولكنهم حذفوا "الفعل" لما ذكرت لك.

وصار في الاستفهام والخبر بمنزلته في الأمر والنهي لأن الفعل يقع هاهنا كما يقع فيهما، وإن كان الأمر والنهي أقوى، لأنهما لا يكونان بغير فعل، فلم يمتنع المصدرُ هاهنا أن ينتصب، فإذا قلت: ضَرْباً فالضرب غير المأمور.

وتقول: زيد سيراً سيراً، وإنَّ زيداً سيرا سيرا، وكذلك في لَيْتَ ولَعَلَّ ولكن وكأنّ وما أشبه ذلك. وكذلك إن قلت: أنت الدَّهْرَ سَيْراً

سيرا، وكان عبد الله الدَّهْرَ سَيْراً سيرا، وأنت مذ اليوم سيرا سيرا.

117