آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ١١٨

واعلم أن "السير" إذا كنتَ تُخْبِرُ عنه في هذا الباب فإنما تُخْبِرُ متصل بعضه ببعض في أي الأحوال كان. وأما قولك: إنما أنت سير فإنما جعلته خبراً لأنت ولم تضمر فعلاً.

ومن ذلك قولك: ما أنت إلا شُربَ الإبل، وما أنت إلا ضرب الناس، وما أنت إلا ضرباً الناس.

وأما "شرب الإبل" فلا يُنَوِّن لأنك لم تشبهه بشرب الإبل، وأن

الشرب ليس بفعل يقع منك على الإبل.

ونظير ما انتصب قول الله عزّ وجلّ في كتابه:

«فإمَّا مَنَّا بَعْدُ وإِما فداءً» (2)،

إنما انتصب على: فإما تَمنّون منا وإما تُفادون فداء، ولكنهم حذفوا

الفعل لما ذكرت لك.

ومثله قول الشاعر، وهو جرير:

أَلَمْ تَعْلَمْ مُسَرَّحِيَ القَوافي

فلا عياً بهن ولا اجتلابا (3)

كأنه نفى قوله: فعيّاً بهن واجتلابا". أي فأنا أعيا بهنّ عيّاً

وأجتلبهن اجتلاباً، ولكنه نفى هذا حين قال: "فلا".

118