آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ١٢٠توكيداً كما أنه إذا قال "سير عليه" فقد علم أنه كان سير، ثم قال: "سيراً" توكيداً
واعلم أنه قد تدخل الألف واللام في التوكيد في هذه المصادر المتمكنة التي تكون بدلاً من اللفظ بالفعل، كدخولها في الأمر والنهي
والخبر والاستفهام، فأجرها في هذا الباب مجراها هناك
وكذلك الإضافة بمنزلة الألف واللام.
فأما المضاف فقول الله تبارك وتعالى: وتَرَى الجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامدَةً وهي تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ الله (6) وقال الله تبارك وتعالى: ? ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاء وَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ. وعد الله لا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ» (7). وقال جل وعزّ: «الذي أَحْسَنَ كُل شَيْءٍ خَلْقَه» (8) وقال جل ثناؤه: «والمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّساءِ إلا ما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتابَ اللهِ عَلَيْكُمْ (9). ومن ذلك: الله أكبر دعوة الحق. لأن قولك: "الله أكبر" إنّما هو نفسه: دعوة الحق). فلما قال جل وعزَّ: «مَرَّ السَّحَاب»، وقال: «أَحْسَن كُلَّ شَيء:
علم أنه خَلَقَ وصَنَعَ، ولكنه وكد وثبت للعباد
ولما قال: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ» (10)
المخاطبون أن هذا مكتوب عليهم، مُثَبَّت عليهم
حتى
انقضى الكلام، علم
وقال: كتاب الله توكيداً كما قال صُنع الله، وكذلك: وَعَدَ اللهِ، لأن الكلام الذي قبله وعدٌ وصُنع، فكأنه قال جل وعزَ: وَعْداً وصُنعاً
120