آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ١٢٤ألا ليت شعري هل إلى أم معمر
سَبيل فأما الصَّبْرَ عنها فلا صَبْرًا (15)
وأما بنو تميم فيرفعون (فأما الصبر) لما ذكرت لك، فيقولون: أما العلم فعالمٌ. كأنه قال: فأنا أو فهو عالمٌ به. وكان إضمار هذا أحسنَ عندهم من أن يُدخلوا فيه ما لا يجوز، كما قال سبحانه: «يَوْماً لا تجزي نفس» (16)، حيث أضمر "فيه"، أي: يوما لا تجزي فيه نفس. وقال الشاعر، عبدالرحمن بن حسان:
ألا يالَيْلَ وَيْحَكَ نَبِّئينا
فأما الجود منك فليس جود
(IV)
أي فليس لنا منك جود.
وأما قول الناس للرجل: أما أن يكون عالما فهو عالم، وأما أن يعلم شيئاً فهو عالم، فقد يجوز أن تقول: أما أن لا يكونَ يَعْلَمُ فهو يعلم،
وأنت تريد " أن يكون"، كما جاءت: «لئلا يَعْلَمَ أَهل الكتاب» (18)
في
معنى لأن يعلم أهل الكتاب. فهذا يُشبه أن يكون بمنزلة المصدر، لأن "أن" مع الفعل الذي يكون صلةً. ألا ترى أنك تقول: أنت الرجل أن تنازل أو أنْ تُخاصم، كأنك قلت نزالا وخُصومةً، وأنت تريد المصدر الذي في قوله "فَعَل ذاك مَخافَة ذاك". ألا ترى أنك تقول: سكت عنه أن أجتَر مَوَدَّتَه، كما تقول: اجترار مودته. ولا تقع "أن" وصلتها حالاً لأنها إنما تُذكَرُ لما لم يقع بعد. فمِنْ ثَمَّ أَجْرِيَتْ مُجْرَى المصدر الأول الذي
هو جواب لمه؟ أي المفعول له.
124