آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ١٢٧ما أشبه، من قبل أنك ثَمَّ تُبعض، كأنك قلت: أحدهما كذا والآخر كذا،
ومنهم
كذا، ومنهم كذا. واعلم أنك إن قلت: مررتُ برجل صالح ولكن طالح، فهو محال،
لأنّ "لكن" لا يُتدارك بها بعد إيجاب، ولكنها يُثبت بها بعد النفي. وإن شئت رفعت فابتدأت على "هو" فقلت: ما مررت برجل صالح ولكن طالح، وما مررت برجل صالح بل طالح، ومررت برجل صالح بل طالح، بتقدير "ولكن هو طالح" و: " بل هو طالح" لأن "هو" من الحروف التي يبتدأ بها.
ومن ذلك قوله عزّ وجلّ: «وَقَالُوا اتَّخذ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَل عباد مكرمون» (4) فالرفع هاهنا بعد النصب كالرفع بعد الجر. وإن شئت كان الجر على أن يكون بدلاً على الباء.
واعلم أن بل، ولا، ولكن، يُشركن بين النَّعتين فيجربان على المنعوت، كما أشركت بينهما الواو والفاء، وتُمَّ وأو، ولا وإما، وما
أشبه ذلك.
ولو ابتدأت كلاماً فقلت: ما مررت برجل ولكن حمار، تريد: ولكن هو حمار، كان عربياً. أو: بل حمارٌ، أو لا، بل، حمار، كان كذلك.
كأنه قال: ولكن الذي مررت به حمار.
وإذا كان قبل ذلك منعوت فأضمرته، أو اسم فأضمرته أو أظهرته،
127