آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ١٤٦وإن شئت رفعت البيتين جميعا على الابتداء، تُضمر في نفسك
شيئاً لو أظهرته لم يكن ما بعده إلا رفعاً. ومثل ذلك:
وسمع الفرزدق يُنشد:
كم عَمَةٍ لكَ يا جَرِيرٌ وخالة
فدعاء قد حلبت علي عشاري
شَغَارَةً تَقدُ الفَصيلَ برجلها
قطارة لقوادم الأبكار (5)
جعله شتما، وكأنه حين ذكر "الحلب" صار من يخاطب عنده عالماً بذلك. ولو ابتدأه وأجراه على الأول كان ذلك جائزا عربيا.
وأما قول حسان بن ثابت:
حارِ بن كَعْب أَلا أحلامَ تَزِجُركم
عَنِّي وأنتم من الجوف الجَماخِيرِ
لا بأس بالقوم من طول ومن عظم
جسم البغال وأحلام العصافير (6)
الجوف: جمع أجوف يريد خواء عقولهم. والجماخير: الضعفاء، واحدها جمخور. ولم يُرد أن ينصبه على الشتم، ولكنه أراد أن يعدد صفاتهم ويفسرها، فكأنه قال: أما أجسامهم فكذا وأما أحلامهم فكذا. ولو جعله شتما فنصبه على الفعل كان جائزا.
127
١٤٦ / ٣٨٨
الأصل المصوَّر ٢٨ م.ب.