آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ١٥١والنصب أكثر، لأنّ "خالصة"، و"الجماء الغفير" بمنزلة المصدر،
فكأنه قال: هو لك خُلوصاً، فهذا تمثيل ولا يتكلم به.
ومما جاء في الشعر قد انتصب خبره وهو مقدم قبل الظرف، قوله: إن لكم أصل البلاد وفَرْعَها
فالخير فيكم ثابتاً مبذولا (11)
واعلم أنه إذا كان ما هو بمنزلة "الذي" في موضع نصب فالمنصوب بعده على النعت أو الحال، إذا بُني على ما قبله، وبمنزلة "الذي" في الاحتياج إلى الحشو، ويكون نكرةً بمنزلة رَجُل.
وذلك قولك: هذا مَنْ أعرفُ منطلقاً، وهذا مَنْ لا أعرفُ منطلقاً، أي هذا الذي لا أعرفه منطلقا. وهذا ما عندي مهيناً. و"أعْرِفُ" و"لا أعرف" و"عندي" حَشو لهما يَتِمان به، فيصيران اسماً كما كان "الذي" لا يتم إلا بحشوه.
وإن شئت جعلت "من" بمنزلة إنسان وجعلت "ما" بمنزلة شيء نكرتين،
ويصير "منطلق" صفةً لـ"مَنْ" و"مهين" صفةً لما.
وهذا البيت عندي مثل ذلك، وهو قول الأنصاري: فكَفَى بِنا فَضْلاً على مَنْ غَيْرِنَا حُبُّ النبي محمد إيانا (12)
ومثل ذلك قول الفرزدق:
إني وإِيَّاكَ إِذ حَلَّتْ بأرحلنا كَمن بواديهِ بَعْدَ المحل ممطور (13) حيث جرى "ممطور" على "من" النكرة المبهمة نعتا لها لازما لزوم
151