آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ١٥٢الصلة.
وأما قوله عزّ وجلّ: «هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ» (14) فرفعه على وجهين:
على "شيء لدي عتيد"، وعلى "هذا بعلي شيخ".
واعلم أن الوصف كقولك: مررتُ بمَنْ صالح، فصالح وصف. وإن أردت الحشو قلت مررتُ بمن صالح، فيصير صالح خبراً لشيء مضمر، كأنك قلت: مررتُ بمن هو صالح. والحشو لا يكون أبداً لـ"من وما " إلا وهما معرفةٌ. وذلك من قبل أن الحشو إذا صار فيهما أشبهتا "الذي"، فكما أن "الذي" لا يكون إلا معرفةً لا يكون "ما" و"من" إذا كان الذي بعدهما حشواً، وهو الصلة، إلا معرفةً.
وتقول: هذا مَنْ أعرفُ منطلق، فتجعلُ "أعرفُ صفةً. وتقول: هذا من أعرفُ منطلقا، تجعل "أعرفُ" صلةً. وقد يجوز منطلق على قولك: هذا عبد الله منطلق. ومثل ذلك الجماءُ الغفير، فالغفير وصفٌ لازم، وهو توكيد لأن الجماء الغفير مَثَلٌ، فلزم "الغفير" كما لزم "ما" في
قولك إنك ما وخَيْراً. واعلم أنّ "كفى بنا فضلا على مَنْ غيرنا" أجود ولكن فيه ضعف إلا ن يكون فيه هو "على من هو غيرنا"، لأن "هو" من بعض الصلة، ومثله مررتُ بأيهم أفضلُ، وكما في هذه الآية: «ثم آتينا موسى الكتاب تماماً على الذي أحْسَنَ» (15).
152