آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

لأنه لا يحسن هاهنا إلا الإضمار وهذا يشبه قول الفرزدق:

فلو كنت ضبياً عرفت قرابتي

ولكنَّ زَنْجِي عظيم المشافِرِ)

(4)

والنصب أكثر في كلام العرب. كأنه قال: ولكنَّ زنجيا عظيم المشافر لا يعرف قرابتي. ولكنه أضمر هذا كما يُضْمَرُ ما بُني على الابتداء نحو قوله عزّ وجلّ: «طاعةٌ وقَولٌ معروف» (5)، أي طاعةٌ وقول

معروف أمْثَلُ.

وقال الشاعر:

فما كنت ضفاطاً ولكن طالباً

أي: ولكن طالبا منيخاً أنا.

أناخ قليلاً فوقَ ظَهْرِ سَبِيلِ (6)

فالنصب أجود. لأنه لو أراد إضماراً لخفّف. ولجعل المضمر مبتدأ كقولك: ما أنت صالحاً ولكن طالح ورفعه على قوله "ولكن زنجي". واعلم أنهم يقولون: إن زيد لذاهب. وإنْ عَمْرُو لَخَيرُ منك. لما خففها جَعَلَها بمنزلة "لكن" حين خفّفها. وألزمها اللام لئلا تلتبس بإن التي هي بمنزلة "ما" النافية.

ومثل ذلك: «إنْ كُلُّ نَفس لما عليها حافظ» (7). إنَّما هي "لعليها"

حافظ.

159