آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ١٧٥ذكره: «مَا لَهُمْ به من علم إلا اتِّباعَ الظَّنِّ» (7)، ومثله: «وإن نشأ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ إِلا رَحْمَةً مِنَّا» (8). ومثل ذلك
قول النابغة
حلفتُ يَميناً غير ذي مثنويةٍ
ولا عِلمَ إِلا حُسْنَ ظَنَّ بصاحب (9)
وأما بنو تميم فيرفعون هذا كله، يجعلون اتباع الظن علمهم، وحسن الظن علمه، والتكلّف سلطانه. وهم يُنشدون بيت ابن الأيهم التغلبي
رفعاً
ليس بيني وبين قيس عتاب
غير طعنِ الكُلى وضَرْبِ الرِّقابِ (10)
جعلوا ذلك العتاب. وأهل الحجاز ينصبون على التفسير الذي
ذكرنا.
واعلم أنّ "إلا" تجيء بمعنى "لكن" فمن ذلك قوله تعالى: «لا عَاصِمَ اليَوْمَ مِنْ أمر الله إلا مَنْ رَحِمَ (11)، أي: ولكن مَنْ رَحِمَ. وقوله عز وجل: «فلولا كانَتْ قَرية آمَنَتْ فَنَفَعَها إيمانُها إِلا قَوْمَ يُونُسَ لما آمَنُوا» (12)، أي: ولكن قوم يونس لما آمنوا. وقوله عزّ وجلّ: «فلولا كانَ مِنَ القُرُونِ من قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهُونَ عَنِ الفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلا أنْجَيْنا منهم» (13)، أي: ولكن قليلا ممن (13)، أي: ولكن قليلا ممن أنجينا منهم. وقوله
قليلاً ممن عزّ وجلّ: «أُخْرِجُوا مِنْ ديارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٌّ إِلا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ» (14)،
175