آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ١٩الموثقين من الرواة والعلماء. واقرأ معي هذه الحادثة التي وقعت لأبي على القالي (1) حين دخل الأندلس، بدعوة من عبد الرحمن الناصر أو
ابنه الحكم، إذ خرج العلماء لاستقباله، وفي الطريق الى قرطبة (كانوا يتذاكرون الأدب ويتناشدون الأشعار الى أن تحاوروا يوما وهم سائرون عن عبد الملك بن مروان، وأنه سأل جلساءه عن أفضل المناديل، وروي بيت عبدة بن الطبيب:
ثُمّة قُمنا الى جُرد مسومة
أعرافهن لأيدينا مناديل
يريد أنهم قاموا الى الخيل المسومة ومسحوا أيديهم بأعرافها أي بشعر نواصيها وأعناقها" فروى أبو علي القالي الحكاية، ووهم في رواية البيت فقال (أعرافها) بدلا من (أعرافهن). وكان مع ركب العلماء ابن رفاعة الألبيري، وهو من أهل الأدب والمعرفة، فقال: أيوفد مع هذا الجاهل،
لا
يعني أبا علي القالي على النّاصر، وتُتجسم الرحلة لتعظيمه، وهو يُقيم وزن بيت من الشعر .. ) (2). ثم ان ابن رفاعة الألبيري لوى عنان فرسه ورفض أن يصاحب القالي، إذ أخذته الحمية لبيت من الشعر وهم القالي في روايته، فما بالك بهذه الأفاعيل التي لجأ إليها أكثر أهل القراءات التي ما أنزل الله بها من سلطان؟!!
ويوهم غالب النّاس في هذه القراءات إذ يعدونها مصداق حديث النبي الكريم: (أنزل القرآنُ على سبعة أحرف كلها شاف كاف) (3). وقد
19