آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

واعلم أن المفعول الثاني قد تكون علامته إذا أضمر في هذا الباب العلامة التي لا تقع (إيَّا)،موقعها، وقد تكون علامته إذا أضمر (إيا). وقبح عند العرب أن يبدأ المتكلّم في هذا الموضع بالأبعد قبل

الأقرب، ولكن تقول: أعطاك إيّاي، وأعطاه إياي، فهذا كلام العرب. وجعلوا (إيا) تقع هذا الموقع إذ قبح هذا عندهم كما قالوا: إياك

رأيتُ، وإيَّاي رأيت، إذ لم يجز لهم "ني رأيت" ولا "كَ رأيتُ". فإذا كان المفعولان اللذان تَعَدَّى إليهما فعل الفاعل مخاطباً وغائبا فبدأت بالمخاطب قبل الغائب، فانّ علامة الغائب العلامة التي لا تقع موقعها إيّا، وذلك قوله: أعطيتُكَهُ وقد أعطاكه، وقال عز وجل: فَعُمِّيت عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوها وأنتُمْ لَها كارهون» (5). فهذا هكذا إذا بدأت بالمخاطب قبل الغائب. وإنما كان المخاطب أولى بأن يُبدأ به من قبل أن المخاطب أقرب إلى المتكلم من الغائب، فكما كان المتكلم أولى بأن يبدأ بنفسه قبل المخاطب، كان المخاطب الذي هو أقرب من الغائب أولى بأن يبدأ به من

الغائب.

183

???