آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

سبحانه: «لولا) أَنْتُمْ لَكُنا مُؤمِنِينَ (2)، ولكنهم جعلوه مضمراً مجروراً. والدليل على ذلك أن الياء والكاف لا تكونان علامة مضمر مرفوع.

قال الشاعر، يزيد بن الحكم

وكَمْ مَوْطِن لولاى طحت كما هوى

بأجرامه من قلة النِّيقِ مُنْهَوِي (3)

واعلم أنهم قد يُشركون المُظهَرَ المُضْمَرَ فيما عمل وقد يحسن ذلك

وقد يقبح.

أما ما يَحْسُن أنْ يُشركه المظهَرُ فهو المضمر المنصوب، وذلك قولك: رأيتك وزيداً، وإنك وزيداً منطلقان.

وأما ما يقبح أن يشركه المظهر فهو المضمر في الفعل المرفوع وذلك

قولك: فعلتُ وعبد الله، وأفعل وعبد الله.

وإنَّما قبح هذا من قبل أنّ هذا الإضمار يُبنى عليه الفعل، فاستقبحوا

أنْ يَشْرَكَ المظهَرُ مُضمَراً يغير الفعل عن حاله إذا بعد منه.

وإنما حسنت شركته المنصوب لأنه لا يغيّره الفعل عن حاله التي كان عليها قبل أن يُضْمَرَ، فأشبه المظهر وصار منفصلا عندهم بمنزلة المظهر،

إذ كان الفعل لا يتغير عن حاله قبل أن يضمر فيه.

وأما "فَعَلْتُ" فانَّهم قد غيّروه عن حاله في الإظهار، أسكنت فيه اللام فكرهوا أن يشرك المظهَرُ مضمراً يُبني له الفعلُ غير بنائه في الإظهار حتى صار كأنه شيء في كلمة لا يفارقها كألف أعطيتُ.

185