آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

فان نعتَه حَسُنَ أن يشركه المظهرُ، وذلك قولك: ذهبت أنت وزيد. وقال الله عزّ وجلّ: «فاذهب أنتَ ورَبُّك» (4)، و: «اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ» (5) وذلك أنك لما وصفته حسن الكلام حيث طوله وأكده كما

قال: قد علمتُ أن لا تقولُ ذاك، فإن أخرجت "لا"، قبح الرفع.

فأنت وأخواتها تقوي المضمر وتصير عوضاً من السكون والتغيير. وقال الله عزّ وجلّ: «لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا (6)،

حسن لمكان "لا". وقد يجوز في الشعر، قال الشاعر:

قلتُ إذ أقبلت وزُهْرٌ تَهادَى

كنعاجِ المَلا تَعَسَّفْنَ رَملا (7)

ومن المضمر ضمائر الوصف، وهو ما تكون فيه "أنتَ وأنا ونَحنُ وهو وهي وهم وهُنْ وأَنتُنَّ وهُما وأنتما وأنْتُمْ" وصفا. واعلم أن هذه الحروف كلها تكون وصفاً للمجرور والمرفوع والمنصوب المضمرين. وذلك قولك: مررتُ بك أنت، ورأيتُك أنت، وانطلقت أنت. وليس وصفاً بمنزلة الطويل إذا قلت مررت بزيد الطويل، ولكنه بمنزلة "نفسه" إذا قلت مررتُ به نفسه وأتاني هو نفسه، ورأيته هو

نفسه.

وإنما تريد بهنَّ ما تريد بالنفس إذا قلت: مررت به هو هو، ومررت به نفسه ولست تريد أن تحلّيه بصفة ولا قرابة كأخيك. ولكن النحويين صار ذا عندهم صفةً لأن حاله كحال الموصوف كما أن حال الطويل

186