آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

وأخيك في الصفة بمنزلة الموصوف في الإجراء، لأنه يلحقها ما يلحق

الموصوف من الإعراب.

واعلم أن هذه الحروف لا تكون وصفاً للمُظهر، كراهية أن يصفوا المظهر بالمضمر، كما أن يكون أجمعون ونَفْسُه معطوفا على النكرة في قولهم: مررت برجل نفسه ومررتُ بقوم أجمعين.

فإن أردت أن تجعل مُضمَراً بدلا من مُضمر قلت: رأيتُكَ إِيَّاكَ، ورأيتُه إياه. فإن أردت أن تبدل من المرفوع قلت: فعلتَ أنتَ، وفَعَلَ هو.

فأنت وهو وأخواتهما نظائر "إيَّاه" في النَّصب.

أما قولك: رأيتهُ إيَّاه نفسه، وضربته قائماً، فليس هذا بمنزلة أظنه خيراً منك، من قبل أن هذا موضع فصل، والمضمر

قولك:

هو

والمظهر فى الفصل سواء. ألا ترى أنك تقول رأيتُ زيداً هو خيراً منك. وقال الله عزّ وجلّ: ويَرَى الذِينَ أُوتُوا العلم الذي أنزل إليك من ربِّكَ هو الحَقَّ» (8). وإنما يكون الفصل في الأفعال التي الأسماء بعدها بمنزلتها في الابتداء. فأما ضَرَبْتَ وقَتَلت ونحوهما فإن الأسماء بعدها بمنزلة المبني على المبتدأ، وانما تذكر "قائماً" في: "ضربته قائما" بعدما يستغني الكلام ويكتفى. وينتصب على أنه حال، فصار هذا كقولك: رأيته اياه يوم الجمعة. فأما نفسه حين قلت: رأيته إيَّاه نفسه، فوصف بمنزلة هو، وإيَّاه بدل، وإنما ذكرتهما توكيداً، كقوله جل ذكره: «فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ» (9) إلا أن إيَّاه بدل، والنفس وصف، كأنك

187