آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ١٨٨قلت: رأيتُ الرجلَ زيداً نفسه، وزيدٌ بَدلُّ ونَفسه توكيد على الاسم
وإنَّما ذكرتُ هذا للتمثيل.
واعلم أنهن لا يكن فصلا إلا في الفعل، ولا يكُن كذلك إلا في كل فعل الاسم بعده بمنزلته في حال الابتداء، واحتياجه إلى ما بعده كاحتياجه إليه في الابتداء. فجاز هذا في هذه الأفعال التي الأسماء بعدها بمنزلتها في الابتداء، إعلاماً بأنه قد فَصَلَ الاسم، وأنه فيما ينتظر المحدَّثُ ويتوقعه منه، مما لا بد له من أن يذكره للمحدث .. لأنك إذا ابتدأت الاسم فإنما تبتدئه لما بعده، فإذا ابتدأت فقد وجب عليك مذكور بعد المبتدأ لا بُدَّ منه، وإلا فسد الكلام ولم يَسع لك، فكأنه ذكَرَ "هو" ليستدل المحدَّثُ أن ما بعد الاسم ما يُخرجه مما وجب عليه، وأن ما بعد الاسم ليس منه.
6
وإذا صارت هذه الحروف فصلاً وهذا موضع فصلها في كلام العرب، فأجره كما أجْرَوْهُ. فمن تلك الأفعال: حَسِبْتُ وخِلْتُ وظننت، ورأيت إذا لم ترد رؤية العين، ووَجَدْتُ إذا لم تُرِدْ وجدان الصّالة، وأرَى، وجعلتُ إذا لم ترد أن تجعلها بمنزلة عملتُ، ولكن تجعلها بمنزلة صيَّرته خيراً منك، وكان وليس وأصبح وأمسى. ويدلُّك على أن أصبح وأمسى كذلك، أنك تقول أصبح أباك، وأمسى أخاك، فلو كانتا بمنزلة جاءَ وركَبَ، لقبح أن تقول أصبحَ العاقل وأمسى الظريف، كما يقبح ذلك في جاءَ وركَبَ ونحوهما. فمما يدلُّك
188