آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

على أنهما بمنزلة ظننتُ أنه يُذكر بعد الاسم فيهما ما يُذكر في الابتداء. واعلم أنَّ ما كان فصلاً لا يُغَيِّرُ ما بعده عن حاله التي كان عليها قبل أن يُذكر، وذلك قولك: حَسبتُ زيداً هو خيراً منك، وكان عبد الله هو الظريف، وقال الله عز وجل: «ويرى الذينَ أُوتُوا العِلْمَ الذي أُنْزِلَ إليكَ مِنْ رَبِّكَ هو الحَقَّ» (10).

وقد زعم ناس أن "هو" هاهنا صفةٌ، فكيف يكون صفة وليس في الدنيا عربي يجعلها هاهنا صفةً للمُظهر؟ ولو كان ذلك كذلك لجاز نفسه، فـ"هو" هاهنا مُستكرهة لا يتكلم بها العرب

مررت بعبد الله

هو

لأنه ليس من مواضعها عندهم. ويَدْخُل عليهم: إن كان زيدٌ لَهُوَ الظريف، وإنْ كنّا لَنَحن الصالحين. فالعرب تنصب هذا والنحويون أجمعون. ولو كان صفةً لم يجز أن يدخل عليه اللام، لأنك لا تدخلها في ذا الموضع على الصفة فتقول: إن كان زيد للظريف عاقلا. ولا يكون "هو" ولا "نحن" هاهنا صفةً وفيهما اللام. ومن ذلك قوله عزَّ وجلَّ: «ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ» (11)، كأنه قال: ولا يحسبن الذين يبخلون البخل هو خيراً لهم. ولم يذكر البخل اجتزاء بعلم المخاطب بأنه البخل، لذكره "يبخلون".

ومثل ذلك قول العرب: "مَنْ كَذَبَ كان شراً له"، يريد كان الكذب شراً له إلا أنه استغنى بأن المخاطب قد علم أنه الكذب، لقوله "كذب"

189