آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ١٩٠في
أول حديثه، فصار "هو" وأخواتها هنا بمنزلة "ما" إذا كانت لغواً، في أنها لا تغيّر ما بعدها عن حاله قبل أن تُذكر.
واعلم أنها تكون في إنّ وإخواتها فصلاً وفي الابتداء، ولكن ما
بعدها مرفوع، لأنه مرفوع قبل أن تَذكُرَ الفَصْلَ.
واعلم أن هو لا يحسن أن تكون فصلاً حتى يكون ما بعدها معرفةً ما أشبه المعرفة، ممّا طال ولم تدخله الألف واللام. فضارَعَ زيداً وعَمْراً، نحو: خيرٌ منك. ومثلك، وأفضلُ منك، وشر منك. كما أنها لا تكون في الفصل الا وقبلها معرفة أو ما ضارعها، كما كانت قبل الفصل. لو قلت: كان زيد هو منطلقاً، كان قبيحاً حتى تذكر الأسماء التي ذكرتُ لك من المعرفة، أو ما ضارعها من النكرة مما لا يدخله
الألف واللام.
وأما قوله عزّ وجلّ: «إنْ تَرَني أنا أقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً (12) فقد تكون "أنا" فصلا وصفةً، وكذلك: «وَما تُقَدِّمُوا لَأَنْفُسَكُمْ مِنْ خَيْرٍ تجدوه عند الله هُو خَيْراً وأعظم أجراً» (13).
وقد جَعَلَ ناس كثير من العرب "هو وأخواتها" في هذا الباب بمنزلة اسم مبتدأ وما بعده مبني عليه، فكأنك تقول:، فكأنك تقول: أظُنُّ زيداً أبوه خيرٌ منه،
ووجدتُ عَمْراً أخوه خيرٌ منه. وقال الشاعر، قيس بن ذريح:
تُبَكِّي على لُبْنَى وأنت تركتها
وكنت عليها بالملآ أنتَ أقْدَرُ (14)
19.