آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

ذهب الطبري (4) الى أنّ "الأحرف" غير القراءات (5).

والحق، أنّ "الحرف"، وهو مفرد أحرف، لا يُفيد معنى القراءة، بل هو الحد، حد الشيء. فحرفُ السّيف: حده. والحرف: الوجه. وهم من أمرهم على حرف واحد، أي على طريقة واحدة (6). فالأحرف المقصودة بالحديث يراد بها وجوه التيسير حين قراءة القرآن بحسب ما تعارف عليه كل قوم من العرب من قواعد النطق وطريقته، وهم، بلا ريب، يختلفون في عاداتهم النطقية، فواحد مصاب بلثغة، لا يستطيع مهما جهد أن يلفظ الراء راء فيلفظها غينا، ولذلك يقولون أن واصل بن عطاء المعتزلي))

(V)

لم يلفظ الراء مطلقا في أي خطاب له وفي أي حديث له مع تلاميذه لأنه كان يلثغ بالراء وآخر يصعب عليه نطق الضاد فيلفظها ظاء، وآخر يلفظ الظاء زايا، وثمة من يلفظ الجيم كافا مشدّدة أقرب الى الكاف الفارسية أو حرف (جي) في اللغة الانجليزية، وهناك من يلفظها ياء، أو يعطشها كما في لهجة بعض أهل الشام وبعضهم يميل بالسين إلى ما يُشبه الشين. وأما غير العرب فتتصعب عليهم حروف عديدة، كالحاء والضاد والخاء والعين وغيرها، فلهؤلاء ومن إليهم ممن يعاني صعوبات في النطق الصحيح والتلفظ السليم، جاء ذلك التيسير، مع التأكيد على أن الذي يريد أن يتعبد بتلاوة التنزيل العزيز عليه أن يروّض نفسه على النطق الصحيح ما وسعه الأمر. فإن لم يستطع بعد ذلك الى النطق المطلوب سبيلا كان له أن يأخذ بذلك، التيسير، فالدين يُسرِّ لا عُسر،