آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ١٩٧معنى واحد، وكلُّ ذلك على إضمار "أن"، إلا أنَّ المعاني مختلفة، كما أن "يَعْلَمُ الله" يرتفع كما يرتفع يذهب زيد، و"علم الله" ينتصب كما ينتصب ذهَب زيد، ولكن في "يعلم الله" و"علم الله" معنى اليمين. وتقول: ما تأتيني فتحدَّثَني. فالنصب على وجهين من المعاني
أحدهما: ما تأتيني فكيف تحدثني، أي لو أتيتني لحدثتني. وأما الآخر: فما تأتيني أبداً إلا لم تحدثني، أي منك إتيان كثير
ولا حديث منك.
وإن شئت أشركت بين الأول والآخر، فدخل الآخر فيما دخل فيه
الأول فتقول: ما تأتيني فتحدثني كأنك قلت: ما تأتيني وما تحدثني. فمَثَلُ النصب قوله عزّ وجلّ: «لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا) (4).
(4)
ومَثَل الرفع قوله عزّ وجلّ: «هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ. ولا يُؤذِّنُ لهم
(0)
فَيَعْتَذِرُونَ) (5).
وتقول: ألا تَقعُ الماءَ فَتَسْبَحُ، إذا جعلت الآخر على الأول، كأنك
قلت: ألا تسبح.
وتقول: ألم تأتنا فتحدثنا، إذا لم يكن على الأول. وإن كان على
الأول جزمت "فتُحَدِّتْنا". ومَثَلُ النَّصْب قوله:
ألم تسأل فتُخْبِرَكَ الرسوم
على فرتاجَ، والطَّلَلُ القديم (6)
وإن شئت جزمت "فتُخبرك" على أول الكلام.
197