آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

واعلم أنك إن شئت قلت: اثْتني فأحدثك، ترفع. وذلك أنك لم أن تجعل الإتيان سبباً لحديث، ولكنك كأنك قلت: ائتني فأنا ممن يحدثك البتة، جئت أو لم تجئ. وقال النابغة الذبياني:

ولا زال قبر بين تُبنى وجاسم

عليه من الوسمي جَوْدٌ ووابل

فيُنبتُ حَوْذاناً وعَوْفاً مُنَوِّراً

سأتبعه من خير ما قال قائل (10)

وذلك أنه لم يرد أن يجعل النّبات جواباً لقوله: ولا زال؛ ولا أن يكون متعلقاً به. ولكنه دعا ثم أخبر بقصة السحاب، كأنه قال: فذاك

يُنبتُ حوذاناً.

ولو نصبت هذا البيت الجاز، ولكنا قبلناه رفعا: ألم تسأل الرَّبعَ القواءَ فيَنْطِقُ

وهل تُخبرنكَ اليومَ بَيْداءُ سَمْلَق (11)

لم يجعل الأول سبباً للآخر، ولكنه جعله ينطق على كل حال، كأنه

قال: فهو مما ينطق، كما قال: ائتني فأحدثك، فجعل نفسه ممن يحدثه

على كل حال.

وسألته (12)

عن رفع "يسأم" في قول الأعشى:

لقد كان فِي حَوْلٍ ثَوَاءِ ثَوَيْتَهُ

تُقَضَى لُباناتٌ ويَسامُ سَائِمُ (13)

199