آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ٢١

وليس للمرء ذنب في أن جهازه الصوتي غير مؤهل للنطق الصحيح، أو

أن عاداته اللغوية غير السوية غالبة عليه.

أما القول بأن المراد بالأحرف أنّ القرآن أنزل بلغات العرب المتعدّدة وكلها شاف كاف في تلاوة القرآن وقراءته، فأمر لا نستطيع تعميمه على جميع السور والآيات. ذلك أن مسألة (لغات العرب أو اللهجات قد أخذت حيزا أكبر مما تستحق وبرأينا أنّها لا تعدو أن تكون خلافات نطقية بالدرجة الأولى طلبا للسهولة في الكلام اليومي المعتاد، فأما إذا قرأوا الشعر أو غيره من النصوص الفصيحة، التزموا بالنطق السليم إن کانوا قادرين عليه. وها نحن اليوم نجد من يلفظ القاف همزة، ولكنّه

يلفظ القاف قافا صحيحة حين يلفظ كلمة (القرآن) أو (القاهرة) مثلا. أما إذا كان المقصود بهذه القالة أنّ في القرآن مراعاة لقواعد العرب في كلامها ومخاطباتها، فأمر مستساغ مقبول والعرب، أولا وآخرا، كانوا يلتقون في مواسم الحج، وفي الأسواق، وأثناء سفراتهم ورحلاتهم التجارية، وكانوا يفهمون بعضهم بعضا فهما دقيقا، مما يساعد على القول أن بينهم من المشترك اللغوي الشيء الكثير، مما يظهر في الشعر وغيره. وبالتالي فإن القرآن الكريم جاء بالمشترك اللغوي المتعارف عليه

فيما بينهم.

ولربما اعترض علينا ببعض روايات تزعم أن ثمة اختلافات كبيرة وعميقة بين لهجات العرب التي يسمونها "لغات". وهذا اعتراض سبق

21