آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

أن الله أنزل من السماء ماء، فكان كذا وكذا. وإنما خالف الواجب النفي لأنك تنقض النفي إذا نصبت وتغير المعنى، يعني أنك تنفي الحديث وتوجب الإتيان، تقول: ما أتيتني قط فتحدثني إلا بالشر، فقد نقضت نفي الإتيان وزعمت أنه قد كان.

واعلم أنّ الفاء ليست كالواو ومما يدلك أيضاً على ذلك قولك: مررت بزيد وعمرو، ومررتُ بزيد فعمرو، تريد أن تعلم بالفاء أنَّك مررت بعمرو بعد أن مررت بزيد.

وتقول: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، فلو أدخلت الفاء هاهنا فسد المعنى. لأنه إنما أراد أن يقول له: لا تجمع بين اللبن والسمك، ولا ينهاه أن يأكل السمك على حدة ويشرب اللبن على حدة، فإذا جَزَم فكأنه نهاه أن يأكل السمك على كل حال أو يشرب اللبن على كل حال.

وإن شئت جزمت على النهي في غير هذا الموضع، إيضا. قال جرير: ولا تَشْتِم المولى وتَبْلُغَ أَذاتَه

فإنك إن تَفعل تُسَفَّهُ وتَجْهَل (20)

(فقد جزم "تبلغ" لأنه دخل في النّهى).

ومثل النصب في هذا الباب قول الحطيئة:

ألم أكُ جاركُم ويكون بيني وبينكم المودة والإخاء (21)

كأنه قال: ألم أك هكذا ويكون بيني وبينكم. وقال دريد بن

الصمة:

201