آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢قتلتُ بعبد الله خير لداته
ذؤاباً فلم أفخر بذاك وأجزَعا (22)
وتقول: لا يَسَعُني شيءٌ ويعجز عنك، فانتصاب الفعل هاهنا من الوجه الذي انتصب به في الفاء، إلا أن الواو لا يكون موضعها في الكلام موضع الفاء.
وتقول: اثْتني وآتيك، إذا أردت ليكن إتيان منك وأن آتيك تعني "إتيان منك وإتيان منّي. وإن أردت الأمر أدخلت اللام كما فعلت
ذلك في الفاء حيث قلت: ائتني فلأحدثك، فتقول: ائتني ولآتك. ومن النصب في هذا الباب قوله عزّ وجلَّ: «ولما يَعْلَمَ اللهُ الذين جاهَدُوا مِنْكُم ويعْلَمَ الصَّابِرِينَ» (23)، وقد قرأها بعضهم: "ويَعْلَمِ
الصابرين".
وقال تعالى: «وَلَا تَلْبِسوا الحَقَّ بالباطل وتَكْتُمُوا الحَقِّ وأنتُمْ تَعْلَمُونَ» (24)، إن شئت جعلت وتَكْتُمُوا على النهي، وإن شئت جعلته على الواو. وثمة وجهان للرفع في: "ياليتنا نُرَدُّ ولا نُكَذِّبُ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونُ من المؤمنينَ" (25). فأحدهما أن يَشرك الآخرُ الأول. والآخر على قولك: دعني ولا أعود، أي فإني ممن لا يعود فإنما يسأل الترك وقد أوجب على نفسه أن لا عودة له البتة تُرك أو لم يُترك. ولم يُرد أن يسأل أن يجتمع له الترك وأن لا يعود. وأما عبد الله بن أبي إسحاق فكان
202