آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

لأفعلن تجيء مُبْتَدَأة. ألا ترى أنَّ الرجل يقول لأفعلن كذا وكذا. فلو قلت: إن أتيتني لأكرمنك، وإن لم تأتني لأعُمنَّكَ، جاز لأنه في معنى لئن أتيتني لأكرمنك ولئن لم تأتني لأغمنَّك، ولا بد من هذه اللام مُضْمَرةً أو مُظهرةً لأنها لليمين، كأنك قلت: والله لئن أتيتني لأكر منك.

فإن قلت: لئن تفعل لأفعل، قَبحَ، لأنّ لأفعل على أول الكلام، وقبح في الكلام أن تعمل "إن" أو شيء من حروف الجزاء في الأفعال حتى تجزمه في اللفظ ثم لا يكون لها جواب ينجزم بما قبله. ألا ترى أنك تقول: آتيك إن أتيتني، ولا تقول آتيك إن تأتني، إلا في شعر،

لأنك أخرت إن وما عملت فيه ولم تجعل لإن جوابا ينجزم بما قبله. فهكذا جرى هذا في كلامهم. ألا ترى أنه قال عز وجل: «وإن لم تغفر لنا وترحمنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين» (7). وقال عز وجل: «وإلا تَغْفِرْ لي وتَرْحَمْنِي أكُنْ مِنَ الخَاسِرِينَ» (8). لما كانت "إن" العاملة لم يحسن الا أن يكون لها جواب ينجزم بما قبله. فهذا الذي يُشاكلها في كلامهم اذا عملت.

وقد يقال: إن أتيتني آتك وإن لم تأتني أجزك، لأن هذا في موضع

الفعل المجزوم، وكأنه قال: إن تفعل أفعل.

ومثل ذلك قوله عزّ وجلّ: «مَنْ كَانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إليهم أعمَالَهُم فيها» (9)، فكان فعل. وقال الفرزدق:

209