آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ٢١١

فمن ذلك قولك: إنّه مَنْ يأتنا نأته، وقال جل وعزَّ: «إِنَّهُ مَنْ يَـ رَبَّهُ مُجْرِماً فإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يموتُ فيها ولا يحيا (15)، وكنتُ من يأتني آته. وتقول: كان مَنْ يأته يُعطه، وليس من يأته يُحببه، إذا أضمرت الاسم في كان أو في ليس، لأنه حينئذ بمنزلة لستُ وكُنتُ. فإن لم تُضمر فالكلام على ما وصفنا.

وقد جاء في الشعر إنَّ من يأتني آته. قال الأعشى: إِنَّ مَن لَامَ في بني بنتِ حَيًّا

ن ألمه وأعصه في الخطوب (16)

وقال أمية بن أبي الصلت:

ولكنَّ من لا يَلْقَ أَمراً يَنوبُهُ

بعدته، يَنْزِلْ به وهو أَعزَلُ (17)

فإنه إنَّما جازى حيث أضمر الهاء، وأراد "إنّه" و"لكنه"، كما قال

الراعي:

فلو أن حق اليوم منكم إقامة

وإن كان سَرح قد مضى فتسرعا (18)

أراد: فلو أنّه حُقَّ اليوم. ولو لم يُرد الهاء كان الكلام محالا. ولا يجوز أن تنوي في كان وأشباه كان علامة إضمار المخاطب ولا تذكرها. لو قلت: ليس من يأتك تُعطه، تريد لَسْتَ، لم يَجُزْ. ولو جاز ذلك لقلت كان من يأتك تعطه، تريد به كنتَ

211