آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

وقال الشاعر الأعشى:

في

فتية كسيوف الهند قد علموا

أن هالك كلُّ من يَحْفَى وَيَنْتَعلُ (19)

فهذا يريد معنى الهاء. ولا تُخَفَّف "أن" إلا عليه، كما قال عزّ

وجلّ: «أفلا يَرَونَ أَنْ لا يَرْجِعُ إِليهِمْ قَوْلاً) (20).

وتقول: لا من يأتك تُعطه، ولا من يُعطك تأته، من قبل أن "لا" ليست كإذ وأشباهها، وذلك لأنها لغو بمنزلة "ما" في قوله عز وجل: «فَبِما رَحْمَةٍ من الله لنْتَ لَهُم» (21)، فما بعده كشيء ليس قبله لا. ألا تراها تدخل على المجرور فلا تغيّره عن حاله، تقول: مررت برجل لا

قائم ولا قاعد.

وتدخل على النصب فلا تغيّره عن حاله، تقول: لا مَرْحَباً ولا أهلاً، فلا تغيّر الشيء عن حالته التي كان عليها قبل أن تنفيه، ولا تنفيه مغيراً عن حاله، يعني في الإعراب التي كان عليها، فصار ما بعدها معها بمنزلة حرف واحد ليست فيه لا، وإذ وأشباهها لا يقعن هذه المواقع ولا يكون الكلام بعدهن إلا مبتدأ. وقال ابن مقبل:

وقدر ككف القرد لا مستعيرها

(22) -

يُعارُ ولا مَنْ يأتها يتدسّمُ))

وأما قوله عزّ وجلَّ: «وأما إن كان من أصحاب اليمين .. فَسلامٌ لَكَ من أصحابِ اليَمِينِ» (23) فإنَّما هو كقولك: أما غداً فلك ذاك.

212