آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٢١٣وحسنت "إن كان لأنه لم يجزم بها، كما حسنت في قوله: أنت ظالم
إن فعلت.
فاذا أدخلت ألف الاستفهام على الجزاء قلت: أإن تأتني آتك؟ ولا تكتفي بمَنْ لأنها حرف جزاء، ومتى، ومتى مثلها، فمِنْ ثَمَّ أُدْخِلَ عليه الألفُ، تقول: أمتى تشتمني أشتمك؟ وأمَنْ يَفْعَلْ ذاك أزره، وذلك لأنك أدخلت الألف على كلام قد عمل بعضه في بعض فلم يغيره، وإنما الألف بمنزلة الواو والفاء ولا ونحو ذلك، لا تغير الكلام عن حاله، وليست كإذ وهل وأشباههما. ألا ترى أنها تدخل على المجرور والمنصوب والمرفوع فتَدَعه على حاله ولا تغيّره عن لفظ المستفهم. ألا ترى أنه يقول: مررتُ بزيد فتقولُ: أزيد؟ وكذلك تقول في النصب والرفع. وإن شئت أدخلتها على كلام المخبر ولم تحذف منه شيئاً، وذلك إذا قال:
مررت بزيد قلت: أمررت بزيد؟ ولا يجوز ذلك في هل وأخواتها. ولو قلت: هل مررت بزيد كنت مستأنفاً. ألا ترى أنَّ الألف لغو. فإن قيل: فإنَّ الألف لابُدَّ لها من أن تكون معتمدة على شيء فإن
هذا الكلام معتمد لها، كما تكون صلةٌ للذي إذا قلت: الذي إن تأته يأتك زيد. فهذا كله وصل.
وقال عز وجل: «أفَإِنْ متَ فَهُمُ الخَالِدُونَ» (24).
ولو كان ليس موضع جزاء قبح فيه إن، كما يقبح أن تقول: أتذكرُ إذ إن تأتني آتيك.
213