آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

وهو هو، والسؤال لا يكون الإتيان، ولكنه يجوز على الغلط والنسيان ثم يتدارك كلامه. ونظير ذلك في الأسماء: مررت برجل حمار، كأنه نسي ثم تدارك كلامه.

القيامة»

وقوله جل وعزَّ: «وَمَنْ يَفْعَل ذلك يَلْقَ أَثَاماً. يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ (28)، فهذا كالأول، لأن مضاعفة العذاب هو لقي الآثام. يوم ومثل ذلك من الكلام: إن تأتنا نُحسن إليك نُعطك ونحملك تفسّر

الإحسان بشيء هو هو، وتجعل الآخر بدلاً من الأول.

واعلم أن ثُمّ إذا أدخلته على الفعل الذي بين المجزومين لم يكن إلا جزماً، لأنه ليس مما ينصب. وليس يحسن الابتداء لأن ما قبله لم

ينقطع.

وكذلك الفاء والواو وأو إذا لم ترد بهن النصب، فإذا انقضى الكلام ثم جئت بتُم، فإن شئت جزمت وإن شئت رفعت. وكذلك الواو والفاء. قال الله تعالى: «وإن يُقاتِلُوكم يُولُوكُم الأدبارَ ثُمَّ لا يُنصَرُونَ» (29)). وقال تبارك وتعالى: «وَإِن تَتوَلُّوا يَسْتَبْدِلْ قَوماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أمثالَكُمْ» (30). إلا أنه قد يجوز النصب بالفاء والواو. وبلغنا أن بعضهم قرأ: «يُحاسبكُم به اللهُ فَيَغْفِرُ لَمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ

مَنْ يَشَاءُ وَالله عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (31) بنصب (يغفرُ) و (يعذب). وتقول: إن تأتني فهو خيرٌ لك وأكرمك، وإن تأتني فأنا آتيك وأحسن إليك. وقال عزّ وجلَّ: «وإن تُخْفُوها وَتُؤْتُوها الفُقَراءَ فَهُو خَيْرٌ

215