آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ من سَيِّئَاتِكُم» (32). والرفع هاهنا وجه الكلام، وهو الجيد، لأن الكلام الذي بعد الفاء جرى مجراه في غير الجزاء فجرى الفعل هنا كما كان يجري في غير الجزاء.

وقد بلغنا أن بعض القُراء قرأ: «مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فلا هَادِيَ لَهُ

(33)

ويَذَرُهُمْ فِي طُغيانهم يَعْمَهُونَ))، بجزم (ويذرهم). وذلك لأنه حمل

الفعل على موضع الكلام، لأن هذا الكلام في موضع يكون جواباً، لأن أصل الجزاء الفعل، وفيه تعمل حروف الجزاء، ولكنهم قد يضعون في موضع الجزاء غيره.

واعلم أن هذه الأوائل كلها فيها معنى "إن"، فلذلك انجزم الجواب، لأنه إذا قال اثْتني آتك فإن معنى كلامه إن يكن منك إتيان آتك، وإذا قال: أين بيتك أزرك، فكأنه قال: إن أعلم مكان بيتك أزرك، لأن قوله أين بيتك يريد به: أعلمني. وإذا قال: ليته عندنا يحدثنا، فإنّ معنى هذا الكلام: إن يكن عندنا يحدثنا، وهو يريد، هاهنا، إذا تمنى ما أراد في الأمر. وإذا قال: لو نزلت، فكأنه قال انزل. ومما جاء من هذا الباب في القرآن وغيره قوله عزّ وجلّ: «هَلْ أَدُلُّكُمْ على تجارة تُنجيكُم من عذاب أليم تُؤمِنُون بالله وَرَسُولِهِ وتُجاهدون في سبيل الله بأموالِكُم وأنفُسِكُم ذلكم خيرٌ لَكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» (34)، فلما انقضت الآية قال: «يَغْفِرْ لَكُم». واعلم أنه ليس كل موضع تدخل فيه الفاء يحسن فيه الجزاء. ألا

216