آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٢٣التاريخ لا يذكر لنا معركة واحدة حدثت بين أهل الشام وأهل العراق بسبب اختلافهم في قراءة القرآن. لذلك فان الصواب أن يُعاد سبب جمع القرآن الى أن عدد حفاظه كان ينخفض بفعل الوفاة أو المعارك التي حدثت بعد وفاة الرسول (ص) في أرجاء الجزيرة العربية وأطرافها. فاعتمدت مصاحف كانت قد كُتبت أيام الرسول (ص) وعقب وفاته مباشرة، وكان فيها اختلاف في الترتيب وفي بعض الألفاظ التي ربما كانت قد سمعت خطأ، أو كتبت خطأ، ولا سبيل إلى القول أنها سمعت هكذا عن النبي (ص). ولذلك كان لا بد من توحيد المصاحف وجمع الناس على مصحف مُوَحد ومُوَحد. يحدثنا العالم اللغوي المعروف ابن فارس في كتابه (الصاحبي) عن شيء من ذلك حين يروي رواية تنتهي عند أبي بردة يقول فيها: كنت عند عثمان وهم يعرضون المصاحف، فأرسلني بكتف شاة إلى أبي بن كعب فيها: "لم يَتَسَنَّ" و"فأمهل الكافرين" و "لا" تبديل للخلق". قال: فدعا بالدواة فمحا إحدى اللأمين وكتب «لا تبديل لخلق الله» (10) ومحا فأمهل وكتب «فمهل» (11) وكتب «يتسنه» (12) ألحق فيها هاءً) (13) ونقل الرواة والمؤرخون أن من القرآن بعيد وفاة الرسول (ص) مباشرة (14). أجلة الصحابة من جمع ذلك أن الصحابة كانوا قد التفتوا الى ضرورة جمع آيات التنزيل العزيز، لأنّه يمثل أساس دينهم ومعجزة نبيّهم. فوجود الإسلام مرهون بوجود القرآن وانتشاره بين أيدي النّاس. ومن البديهي أن جمع القرآن قد
23