آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

"تسلم" في قولك بذي تسلم في موضع اسم، ولكنهم لا يستعملون الاسم لأنهم مما يستغنون بالشيء عن الشيء حتى يكون المستغنى عنه مسقطاً. عز وجل: «قُل لَو أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذا

وقال الله

لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنفاق» (2)).

وقال الشاعر:

لو بغير الماء حلقي شرق (3)

وسألت الخليل عن قوله عزّ وجلّ: «وما يُشعركُمْ أَنَّهَا إِذا جاءَت لا يُؤْمِنُونَ» (4) كيف جاز فيها الفتح "أنّها إذا جاءت" فما منعها أن

تكون كقولك: ما يُدريك أنه لا يفعل؟

قال: اعلم أنه لا يحسن ذا في ذا الموضع، إنما قال: «وما يُشعركُمْ»، ثم ابتدأ فأوجب فقال: «إنها إذا جاءَت لا يُؤْمِنُونَ». ولو قال: وما يُشعركم أنها إذا جاءت لا يُؤمنون، كان ذلك عُذراً لهم. وأهل المدينة يقولون "أنها ". فهي بمنزلة قول العرب: انت السوق أنك تشتري

لنا شيئاً، أي لعلك، فكأنه قال: لعلها إذا جاءت لا يؤمنون. وتقول: إنَّ لك هذا على وأنّك لا تؤذى، كأنك قلت: وإن لك أنك لا تؤذى. وإن شئت ابتدأت ولم تحمل الكلام على إن لك. وقد قرئ هذا الحرف على وجهين، قال بعضهم: "وإنك لا تظماً فيها". وقال بعضهم «وأنكَ لا تظماً فيها» (5). واعلم أنه ليس يحسنُ لـ"أن" أن تلي "إنَّ" ولا "أنَّ". كما قبح ابتداؤك الثقيلة المفتوحة وحسن ابتداؤك الخفيفة،

231